محمد بن جرير الطبري
95
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الخراساني ، عن ابن عباس ، قال : لا تنفق في الباطل ، فإن المبذر : هو المسرف في غير حق . قال ابن جريج وقال مجاهد : لو أنفق انسان ماله كله في الحق ما كان تبذيرا ، ولو أنفق مدا في باطل كان تبذيرا . 16792 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله ولا تبذر تبذيرا قال : التبذير : النفقة في معصية الله ، وفي غير الحق وفي الفساد . 16793 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل قال : بدأ بالوالدين قبل هذا ، فلما فرغ من الوالدين وحقهما ، ذكر هؤلاء وقال لا تبذر تبذيرا : لا تعط في معاصي الله . وأما قوله إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين فإنه يعني : إن المفرقين أموالهم في معاصي الله المنفقيها في غير طاعته أولياء الشياطين وكذلك تقول العرب لكل ملازم سنة قوم وتابع أثرهم : هو أخوهم وكان الشيطان لربه كفورا يقول : وكان الشيطان لنعمة ربه التي أنعمها عليه جحودا لا يشكره عليه ، ولكنه يكفرها بترك طاعة الله ، وركوبه معصيته ، فكذلك إخوانه من بني آدم المبذرون أموالهم في معاصي الله ، لا يشكرون الله على نعمه عليهم ، ولكنهم يخالفون أمره ويعصونه ، ويستنون فيما أنعم الله عليهم به من الأموال التي خولهموها وجل عز سنته من ترك الشكر عليها ، وتلقيها بالكفران . كالذي : 16794 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله إن المبذرين : إن المنفقين في معاصي الله كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا . القول في تأويل قوله تعالى * ( وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا ) * . يقول تعالى ذكره : وإن تعرض يا محمد عن هؤلاء الذين أمرتك أن تؤتيهم حقوقهم إذا وجدت إليها السبيل بوجهك عند مسألتهم إياك ، ما لا تجد إليه سبيلا ، حياء منهم ورحمة لهم ابتغاء رحمة من ربك يقول : انتظار رزق تنتظره من عند ربك ، وترجو تيسير الله إياه لك ، فلا تؤيسهم ، ولكن قل لهم قولا ميسورا . يقول : ولكن عدهم وعدا جميلا ، بأن تقول : سيرزق الله فأعطيكم ، وما أشبه ذلك من القول اللين غير الغليظ ، كما قال جل